السيد كمال الحيدري
17
مناهج تفسير القرآن
التفسير وأهميّته ) التفسير في اللغة : الإيضاح والتبيين ، ومنه قوله تعالى : وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثلٍ إِلَّا جِئناكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( الفرقان : 33 ) أي : بياناً وتفصيلًا ، وهو مأخوذ من الفسر ، بمعنى الإبانة والكشف ( « 1 » ، ولذا يقال : أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته . وفي القاموس المحيط : ) الفسر : الإبانة وكشف المغطّى كالتفسير ( « 2 » . وأمّا في الاصطلاح فرغم وقوع الاختلاف في تعريف التفسير وحدّه إلّا أنّه من الممكن الخروج بجامع مشترك يُقرّب لنا مضمون البحث التفسيري وذلك من خلال الموضوع الذي تدور حوله جميع مسائل التفسير وخصوصياته ، وهو القرآن الكريم « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير الثعالبي : ج 1 ، ص 40 . ( 2 ) القاموس المحيط للفيروز آبادي : ج 2 ، ص 11 . ( 3 ) من جملة ما عُرّف به التفسير هو أنه : ) بيان معاني الآيات والكشف عن مقاصدها ومداليلها ( . انظر : الميزان في تفسير القرآن للعلّامة الطباطبائي : ج 1 ، ص 3 . وهذا التعريف رغم جودته إلّا أنّه يغفل مقاصد السور التي لها لحاظ تفسيريّ بما هي وحدة نصّية غير ما تقدّمه آياتها مستقلّة ، كما أنّه يغفل حقيقة الترابط بين الآيات والسور في رسم موقف لا يمكن التوصّل إليه بنظرة تفسيرية تجزيئية . وقد ذهب البعض إلى أنّ التفسير هو ) كشف القناع ( دون أنّ يعيّن لنا المنكَشف عنه ما هو ؟ ! والمظنون أنّ مرادهم هو خصوص معنى اللفظ ، مع أنّ التفسير شأنه أعظم من كشف معنى اللفظ الذي لا يعدو دائرة اللغة . وأيضاً : ) هو إيضاح مراد الله تعالى من كتابه العزيز ( . انظر : البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي : ص 397 . ولعلّ أفضل ما عُرّف به التفسير هو : ) ما يبحث فيه عن مراد الله تعالى من قرآنه المجيد ( ، انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 6 ، ص 159 . والأمر سهل بعدما اتّضح لنا المراد من العملية التفسيرية . .